الشيخ محمد الخضري بك
20
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
على النصب « 1 » وحرّم شرب الخمر على نفسه مع شيوعه في قومه شيوعا عظيما . وذلك كلّه من الصفات التي يحلّي اللّه بها أنبياءه ليكونوا على تمام الاستعداد لتلقّي وحيه ، فهم معصومون من الأدناس قبل النبوة وبعدها : أمّا قبل النبوة فليتأهّلوا للأمر العظيم الذي سيسند إليهم . وأمّا بعدها فليكونوا قدوة لأممهم . عليهم من اللّه أفضل الصلوات وأتم التسليمات . ما أكرمه اللّه به قبل النبوّة أوّل منحة من اللّه ما حصل من البركات على ال حليمة الذين كان مسترضعا فيهم . فقد كانوا قبل حلوله بناديهم مجدبين « 2 » فلمّا صار بينهم صارت غنيماتهم تؤوب من مرعاها وإن أضراعها لتسيل لبنا ويرحم اللّه البوصيري حيث يقول في همزيته : وإذا سخّر الإله أناسا * لسعيد فإنّهم سعداء ثمّ أعقب ذلك ما حصل من شق صدره وإخراج حظّ الشيطان منه « 3 » ، وليس هذا بالعجيب على قدرة اللّه تعالى ، فمن استبعد ذلك كان قليل النظر . لا يعرف من قوّة اللّه شيئا ، لأن خرق العادات للأنبياء ليس بالأمر المستحدث ولا المستغرب . ومن المكرمات الإلهية تسخير الغمامة له في سفره إلى الشام حتى كانت تظله في اليوم الصائف لا يشترك معه أحد في القافلة ، كما روى ذلك ميسرة غلام خديجة الذي كان مشاركا له في سفره وهذا ما حبّبه إلى خديجة حتى خطبته لنفسها ، وتيقّنت أن له في المستقبل شأنا . ولذلك لما جاءته النبوّة كانت أسرع الناس إيمانا به ، ولم تنتظر اية أخرى زيادة على ما علمته من مكارم الأخلاق ، وما سمعته من خوارق العادت . ومن منن اللّه عليه ما كان يسمعه من السلام عليه من الأحجار والأشجار « 4 » ،
--> ( 1 ) هي حجارة تنصب وتصب عليها دماء الذبائح وتعبد . المؤلف . ( 2 ) الجدب ضد الخصب ، وهي الأرض لا تكاد تخصب لاحتباس الماء عنها . ( 3 ) أي من قلبه . ( 4 ) السيرة الحلبية . المؤلف .